محمد بن ابراهيم النفزي الرندي
194
غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية
العامة وأظهرهم للخاصة ، فلا يعرفهم إلا شكل مثلهم ، أو محبّ لهم ، وللّه تعالى عباد ضنّ بهم على الخاصة والعامة وعباد أظهرهم للخاصة والعامة وللّه تعالى عباد يظهرهم في البداية ويسترهم في النهاية ، وللّه عباد يظهرهم في النهاية ويسترهم في البداية ، وللّه عباد لا يظهر على حقيقة ما بينه وبينهم إلا الحفظة مما سواه حتى يلقونه بما أودعهم منه في قلوبهم وهم « شهداء الملكوت الأعلى والصفح الأيمن من العرش الذين يتولى اللّه قبض أرواحهم بيده ، فتطيب أجسادهم به ، فلا يعدو عليها الثرى حتى يبعثوا بها مشرقة بنور البقاء المجعول فيهم ببقاء الأبد مع الباقي الأحد عزّ وجلّ » . انتهى . وقال أبو زيد رضي اللّه عنه : « أولياء اللّه عرائس ، ولا يرى العرائس إلا من كان محرما لهم ، وأما غيرهم فلا ، وهم مخدّرون « 1 » عنده في حجال « 2 » الأنس لا يراهم أحد في الدنيا ولا في الآخرة » . وقال أبو علي الجوزجاني « 3 » ، رضي اللّه عنه : « الوليّ هو الفاني في حاله ، الباقي في مشاهدة الحق ، تولّى اللّه سبحانه سياسته فتوالت عليه أنوار التولي ، لم يكن له عن نفسه إخبار ، ولا مع غير اللّه عزّ وجلّ قرار » . وفي الإشارات عن اللّه سبحانه وتعالى : « إنما سميت الولي وليا ، لأنه يليني دون ما سواي » ؛ فهم منزّهون بتنزيه الحق تعالى لهم من أن يوصل إليهم بغيره ، ولذلك صدّر المؤلف كلامه بالتسبيح . ربما أطلعك على غيب ملكوته وحجب عنك الاستشراف على أسرار العباد . من لطف اللّه تعالى إخفاء أسرار الناس بعضهم عن بعض ، لا سيما سرّ يقتضي وجود عيب . وهو ظاهر ما ذكره المؤلف هنا بدليل الكلام الذي عقّبه به ، وقد يظهر لبعض الناس ما سوى ذلك من الأسرار الملكوتية ، ووجه الفرق بينهما ما ذكره المؤلف الآن ، ويحتمل أن يريد ما هو أعم مما ذكرناه ، ويدخل في ذلك أسرار الولاية ؛ إذا اختص اللّه بها بعض عباده ويكون في ذلك تنبيه على العلّة الموجبة لخفاء الولي حسبما ذكره المؤلف في المسألة التي فرغنا منها حتى يمتنع الوصول إليه بطلب أو سبب . وإخفاء ذلك أيضا عن عامة المؤمنين من النعم العظيمة ؛ إذ لو ظهرت أسرار الولاية على أحد لأوجبت على من ظهرت له حقوقا لا يقدر على القيام بها ، فإن فرّط في ذلك وترك القيام بتلك الحقوق رأسا وقع بسبب ذلك في محذورات لا يقوم لها شيء . وقد فهمت هذا المعنى
--> ( 1 ) الخدر : الستر . ( 2 ) حجال : ( ج ) حجلة : ساتر كالقبة يتخذ للعروس ، يزين بالثياب والستور والأسرّة . ( 3 ) الجوزجاني : نسبة إلى جوزجان من كوربلخ بخراسان ( معجم البلدان 2 / 182 ) .